بسم الله الرحمن الرحيم
المراهقة .. بين الدين .. والواقع
تكثر في أيامنا هذه كلمة ( مراهقة ) وأصبحت تستخدم في نطاق واسع يزيد يوماً بعد يوم ، حتى بتنا نعدها جزءاً من مفرداتنا اليومية
ولكن ماهي المراهقة ؟ وهل هناك مراهقة في الإسلام ؟
المراهقة في اللغة القرب من الشيء وسميت بذلك لقرب الشخص من النضج فهي مرحلة انتقالية بين الطفولة والشباب بين المعذرة والتكليف
ولكن مفهوم المراهقة المنشود في عصرنا هذا يقتضي منا معاملة المراهق كمريض نفسي يعاني من اضطرابات عقلية ، نفسية ، واجتماعية وللأسف الشديد هذا المفهوم الغربي البحت غسل أدمغة المسلمين كباقي المفاهيم التي عصفت بنا عبر العصور فأصبحنا نعرف المراهق كما أرادوا هم أن نعرفه وهو كل فتى دون الثامنة عشرة لا يلام على منكر ولا يعاقب على جريمة
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ( ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )
قد يتبادر لذهن البعض سؤال مهم وهو ما الذي يجعل الشباب في هذه الفترة يتصرفون بهذه الطريقة ؟ لابد أنها المراهقة لأنهم سرعان ما يعودون لرشدهم بعد بلوغهم العشرينات
ولا أجد إجابة أنسب من أن أسألهم ما الذي يجعل بعض ( المراهقين ) بزعمهم لا يختل عقلياً كغيره ، وتظهر عليه علامات الصلاح والرشد والهداية في هذه الفترة ؟
وما الذي يجعل بعض الأشخاص يعاني من ( مراهقة ) في ( الخمسين ) ؟ أهو أيضا ً سن تغيير داخلي واضطراب هرموني ؟
متى غابت الهمة .. تبددت الجهود والطاقات مع كل ناعق .. ومتى غابت التربية الإسلامية الصحيحة اختلت العقول وغيبت المبادئ وأصبح النشء مراهقاً تحركه الصيحات يمنة ويسرة
إبراهيم عليه السلام بفطرته الحنيفية الخالصة كسر الأصنام وهو ( فتى ) كما جاء في القرآن الكريم ( سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم )
إبراهيم الذي قال جل وعلا فيه ( إن إبراهيم كان أمة ) فأي شخص هذا الذي يعادل أمة بأسرها
ومدحه العزيز الحكيم بقوله ( نعم العبد إنه أواب ) فأي شرف هذا الذي حظي به الخليل عليه السلام ، وأي مكانة هذه التي جعلت الكامل جل شأنه يثني عليه بكلمة ( نعم ) ..
هل كان إبراهيم مراهقاً يعاني مما يعانيه شباب اليوم ؟ وما الذي جعله يحظى بهذه المكانة ؟
شغلته فطرته السليمة بمعرفة الخالق جل وعلا فبادر بتأمل مخلوقاته .. وعرف بعد معانة شديدة من هو ربه
قد يقول البعض هو نبي وهذا شرف رسالة حظي بها .. فلو اعتبرناه كذلك فهل علي ابن أبي طالب الذي أسلم وهو في الثامنة من عمره ، والأرقم ابن أبي الأرقم ابن السادسة عشرة عندما فتح بيته وآوى هذه الرسالة الربانية فهل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ